التكامل المؤسسي للسلامة.
في إطار حرص وزارة الثقافة والتنمية المعرفية على تعزيز حضورها في الملفات الوطنية ذات البعد المجتمعي والتوعوي، شاركت الوزارة في الاجتماع الثاني للجنة التكامل المؤسسي للسلامة المرورية، الذي انعقد بمقر إدارة شؤون المرور والتراخيص في طرابلس، برئاسة اللواء فيصل رمضان برنوص، وبمشاركة ممثلين عن مختلف القطاعات الحكومية.
وتناول الاجتماع خمسة محاور رئيسية تتعلق بتعزيز منظومة السلامة المرورية، حيث قدم ممثل وزارة الثقافة سلسلة من المداخلات التي ركزت على توظيف البعد الثقافي والتوعوي في دعم الجهود الفنية والقانونية للحد من الحوادث المرورية.
وفيما يخص استعراض الإحصاءات المرورية لعام 2025، أكدت مداخلة الوزارة أن العامل البشري يظل السبب الأبرز في معظم الحوادث، ما يستدعي عدم الاكتفاء بالحلول التشريعية والهندسية، بل تبني مقاربة شاملة تستهدف السلوك المجتمعي.
وفي هذا السياق، اقترحت الوزارة إطلاق حملة وطنية للتوعية المرورية تحت إشرافها، تُسخر فيها المراكز الثقافية والمنصات الإبداعية والإعلام الرقمي لتحويل البيانات الإحصائية إلى رسائل توعوية مؤثرة وذات طابع بصري وسردي.
وفي محور الالتزامات المرتبطة بانضمام ليبيا إلى اتفاقية فيينا بشأن إشارات وعلامات الطرق، رحبت الوزارة بهذه الخطوة، مؤكدة أهمية دعمها ببعد معرفي وتوعوي يسهم في تبسيط دلالات الإشارات الدولية للمواطنين، إلى جانب مراجعة الجوانب اللغوية والبصرية للوحة الإرشادية بما يحفظ الهوية الرسمية ويضمن اتساقها مع المعايير الدولية.
كما شددت الوزارة، في إطار مناقشة تفعيل أقسام المواصلات والنقل والمرور بالبلديات، على أهمية دعم اللامركزية وتعزيز الشراكة المحلية، مقترحة تشكيل لجان مشتركة بين الثقافة والمرور على مستوى البلديات لتنفيذ برامج توعوية في المدارس والأحياء، بما يخلق بيئة مجتمعية مساندة لتفعيل هذه الأقسام.
وفي محور تعزيز السلامة المرورية أثناء تنفيذ مشروعات الطرق وصيانتها، أثنت الوزارة على الإجراءات الفنية المتبعة، مع التأكيد على ضرورة إدماج بعد ثقافي وتوعوي في تصميم الطرق الجديدة، عبر توظيف المساحات المتاحة في الجسور والمنعطفات لرسائل إرشادية مبتكرة، إضافة إلى تعزيز دور الإعلام في مواكبة أعمال الصيانة وتوجيه المواطنين مسبقاً.
واختتمت المشاركة بطرح مقترح استراتيجي لتشكيل فريق عمل وطني دائم للتوعية المرورية الحضارية، يضم وزارات الثقافة والداخلية والتربية والتعليم والمواصلات والصحة، بهدف تطوير برامج مستدامة تشمل أنشطة ثقافية ومسرحية وتعليمية موجهة لمختلف الفئات، بما يرسخ ثقافة القيادة الآمنة كسلوك مجتمعي دائم وليس كحملات موسمية.
اترك تعليقاً