الثقافة في منتدى سانت بطرسبورغ
عززت ليبيا حضورها في المشهد الثقافي الدولي من خلال مشاركة وزير الثقافة والتنمية المعرفية الأستاذ سالم مصطفى العالم في الدورة الثانية عشرة لمنتدى سانت بطرسبورغ الدولي للثقافات المتحدة، إلى جانب مشاركته في مؤتمر علمي متخصص حول التراث المخطوط الأفريقي.وبالتزامن مع زيارته إلى سانت بطرسبورغ، شارك الوزير في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الأول حول الدراسة الشاملة للتراث المخطوط الأفريقي، الذي انطلقت أعماله في 23 سبتمبر 2026، تحت عنوان: «الكوديكولوجيا، علم دراسة المخطوطات، دراسة النصوص، تاريخ المجموعات، الفهرسة والحفظ».ونُظم المؤتمر بالتعاون بين مركز الشيخ الطاهر الزاوي للدراسات والأبحاث وتحقيق التراث، والمكتبة الوطنية الروسية، وكلية الدراسات الآسيوية والأفريقية بجامعة سانت بطرسبورغ، بمشاركة باحثين ومتخصصين من ليبيا وروسيا وعدد من الدول العربية والأفريقية والأوروبية.وأكد الوزير، في كلمته خلال الافتتاح، أهمية الثقافة والتراث في صون ذاكرة الشعوب وهويتها، وضرورة توسيع التعاون بين المؤسسات العلمية والثقافية في مجالات دراسة التراث المخطوط وحفظه وترميمه وفهرسته وإتاحته للباحثين والأجيال الجديدة.وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة المدير العام للمكتبة الوطنية الروسية الدكتور دينيس تسيبكين، والدكتور صلاح علي الشعاب نائب مدير مركز الشيخ الطاهر الزاوي، إلى جانب الأستاذ الدكتور نيكولاي دياكوف رئيس قسم تاريخ الشرق الأوسط بجامعة سانت بطرسبورغ، وأولغا فاسيلييفا رئيسة قطاع المجموعات الشرقية بقسم المخطوطات في المكتبة الوطنية الروسية.وتناولت الجلسات العلمية قضايا حفظ المخطوطات الأفريقية وترميمها وفهرستها، ودراسة النصوص وتاريخ المجموعات، ومكانة المخطوطات العربية ضمن التراث الأفريقي، واختُتم برنامج اليوم الأول بجولة في المبنى الجديد للمكتبة الوطنية الروسية.وفي إطار مشاركته في منتدى الثقافات المتحدة، شارك الوزير كذلك في الجلسة الاستراتيجية الشبابية المعنونة «البعد الإبداعي للذاكرة التاريخية»، التي أُقيمت في مبنى هيئة الأركان العامة التابع لمتحف الإرميتاج ..وأبرزت الصحافة الروسية مشاركة الوزير في الجلسة إلى جانب نائبة وزير الثقافة الروسي جانا ألكسييفا، ورئيسة المركز الوطني للذاكرة التاريخية لدى الرئاسة الروسية إلينا ماليشيفا، والمدير العام لمعهد تنمية الإنترنت أليكسي غوريسلافسكي، وعدد من الفنانين والمنتجين والمتخصصين في الثقافة والإعلام الرقميونقلت وسائل الإعلام الروسية عن الوزير قوله إن الأدوات الرقمية، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد مجرد وسيلة لتسجيل أحداث الماضي، بل أصبحت قادرة على إعادة بناء عصور كاملة وأصوات ومشاهد، وتوليد صور لأحداث وشخصيات لم تعد موجودة، أو لم توجد بالصورة التي تقدمها التقنيات الحديثة.وأشار الوزير إلى أن هذا التحول يطرح سؤالاً أخلاقياً ومعرفياً حول الكيفية التي يُقدَّم بها التاريخ، ولا سيما إلى الأجيال الشابة، مؤكداً أهمية نقل الذاكرة التاريخية من جيل إلى آخر من دون تحريف أو تشويه.وناقشت الجلسة الحدود الفاصلة بين حرية الإبداع والمسؤولية تجاه المادة التاريخية، وكيفية الجمع بين التعبير الفني والدقة التاريخية، إضافة إلى أخلاقيات تصوير الأحداث المأساوية واستخدام التقنيات الرقمية في إعادة تقديم الماضي.وتعكس هذه المشاركة توجهاً نحو توسيع الحضور الثقافي الليبي في المحافل الدولية، وربط قضايا التراث المخطوط بالتحديات المعاصرة التي تفرضها الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وفتح مسارات جديدة للتعاون مع المؤسسات العلمية والثقافية الروسية والدولية.
اترك تعليقاً