دعم توثيق الذاكرة الوطنية يتصدر أولويات الثقافة
يتجدد الاهتمام الرسمي بملف توثيق الذاكرة الوطنية في ليبيا، في ظل تحركات تستهدف تفعيل دور المؤسسات البحثية والتاريخية، وفي مقدمتها المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، بوصفه أحد أبرز الحواضن العلمية المعنية بحفظ التراث الوطني وصيانته.
وفي هذا السياق، برزت مخرجات لقاء جمع وزير الثقافة والتنمية المعرفية الأستاذ سالم مصطفى العالم، ورئيس مجلس إدارة المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية الدكتور محمد الطاهر الجراري، حيث طُرحت جملة من التحديات التي تعيق سير العمل داخل المركز، أبرزها تعثر عدد من المشروعات الاستراتيجية منذ سنوات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جهود التوثيق الشامل للتاريخ الليبي.
ويبرز هنا مشروع “استمارات الاستقصاء” كأحد أهم المبادرات العلمية الوطنية، بالنظر إلى حجمه ومشاركة نخبة أكاديمية واسعة في تنفيذه، تضم عشرات الباحثين، وهو ما يفرض الحاجة إلى تعزيز الإمكانيات البشرية والفنية لضمان استمراريته.
وتتجه الحاجة في هذا الإطار إلى دعم الكوادر البحثية، وتوفير برامج تدريب متخصصة، إلى جانب تأمين التجهيزات التقنية الحديثة ووسائل النقل اللازمة لإنجاز الأعمال الميدانية، خاصة في المناطق البعيدة والنائية.
في المقابل، تعكس المؤشرات الرسمية توجهاً نحو إعادة تفعيل هذه المشاريع، عبر إعداد تصور متكامل للاحتياجات اللوجستية والمالية، تمهيداً لطرحها ضمن أولويات العمل التنفيذي، بما يضمن الانتقال من مرحلة التشخيص إلى خطوات عملية داعمة.
ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى جدية التعاطي مع ملف الهوية الوطنية، الذي ظل لسنوات رهين التعثر الإداري وضعف الإمكانيات، رغم ما يمثله من أهمية في حفظ ذاكرة الدولة وصياغة وعيها التاريخي للأجيال القادمة .

اترك تعليقاً